العنصرية هي الآفة الأكثر تدميراً للحياة البشرية, وهي سبب الكراهية في المجتمعات, ومن المعلوم تاريخياً أن (هتلر) يعد أبو العنصرية الأوربية إلى جانب موسوليني الفاشي وغيرهم من كانت نهايتهم مزبلة التاريخ الخالدة. ولكن لابد من الوقوف ما نادى به هتلر الذي رأى بتفوق العرق الآري على الأنواع البشرية الأخرى، وأول معالم عنصريته هي في الرياضة ففي الثلاثينيات من القرن الماضي فقد ضغط ووبخ الفرق الألمانية وحثهم نيل الميداليات الذهبية في كل الرياضيات التي تجري في أولمبياد برلين 1936 وفي خطابه لهم كان يجعجع ويرغي زبداً ويتوعد الرياضيين الألمان إن لم يحققوا المعجزات في سحق السود لكن الجواب بل الصفعة جاءت من بروز اللاعب الرياضي الأميركي (جيس أونز) في هذه السباقات في برلين، فهذا العدّاء الذي نعم بشهرة عالمية بعد فوزه بأربع ميداليات ذهبية في الألعاب الأولمبية التي جرت عام 1936 في برلين النازية، كاد ينساه الأميركيون أنفسهم على رغم احتلاله صفحات مشرقة من تاريخ الرياضة وهو الأسود الذي تمكن من هتك سياسة التفرقة العنصرية التي أنهكت الولايات المتحدة طوال عقود، واستطاع أن يفضح السلطة النازية المنتصرة للعرق الآري والكارهة للساميين والسود أو «الزنوج» كما كانت تسميهم. وقد مثًل الولايات المتحدة الأمريكية ثمانية عشر رياضيًا أسود في دورة الألعاب الأولمبية لعام 1936. وقد "سيطر الرياضيون الأمريكيون من ذوي الأصول الإفريقية على ألعاب المضمار وألعاب القوى الميدانية" وثمة مصري آخر حصل على ميدالية في رفع الأثقال, وقد لعب (غوبلز) صاحب الكلمة المشهورة "أكذب وأكذب حتى يصدقك الناس" فهو منع نشر انتصارات هؤلاء الأبطال في الصحافة الألمانية ولكن صحيفة نازية كبيرة أعربت عن احتقارها للرياضيين السود بالإشارة إليهم باعتبارهم "مجرد أشخاص مساعدين." وقد أبرز التمييز الاجتماعي والاقتصادي المستمر الذي واجهه الرياضيون السود الحائزون على الميداليات لدى عودتهم للوطن المفارقة الساخرة لفوزهم الذي حققوه في ألمانيا العنصرية. ." ولعلها مناسبة مؤاتية فعلاً لإدانة الثقافة النازية عموماً وفضح آلياتها، الخفية والمعلنة، من خلال الرياضة وليس السياسة أو الايدولوجيا والتاريخ، ولو أن الرياضة لم تخل هنا من الأبعاد السياسية والايديولوجية، بعدما حاول النازيون تسخير الألعاب الأولمبية لتلميع صورة نظامهم العرقي والعنصري" (2)
وفي الخمسينيات من القرن العشرين وعلى أثر اشتداد التيار القومي العربي وفي فترة حكم الشيشكلي تحديداً أغلقت النوادي الكردية في الحسكة وعامودا, وفي حي الأكراد, ثم زالت من الوجود نهائياً في العصر الحالي؟!
لقد سقت هذه المعلومات الرياضية لنفتح ملف العنصرية ونلج هذا الموضوع البالغ الحساسية حيث عشنا ونعيش هذا الواقع المأساوي بكل حيثياته أجل إنه العنصرية بكافة أشكالها العرقية والطائفية وغيرها فالعنصرية هنا هي دخلت ومازالت تدخل إلى صلب رمز النقاء في الحياة إنها الرياضة التي تلوثت إلى حدما في هذا العالم الواسع الأطراف، العنصرية دخلت في أوروبا وفي الأندية الانكليزية والفرنسية تحديداً على اللاعبين ذو الأصول الأفارقة حيث يرمون بأشياء حادة ويسمعون من الموشحات والمعزوفات العنصرية التي تنغص حياة هؤلاء اللاعبين المتفوقين بحيث يحرزون أهدافاً أكثر من بقية اللاعبين الآخرين وكلكم تذكرون عندما استفز أحد اللاعبين الإيطاليين اللاعب الخلوق (زين الدين زيدان) في بطولة كأس العالم! ومن أوربا نتجه إلى سوريا حيث شاهدنا كيف جاءت قوافل الأعراب وهم يهتفون بموت الأكراد وقادتهم في مباراة الجهاد والفتوة ومع أن إدارة الفريقين ولاعبوهم يتمتعون بعلاقات أخوية طيبة لكن من الذي دس السم في الدسم وأحدث هذا الشرخ في النسيج الوطني السوري؟!
وما ضر السلطات السورية من السماح لفريق الجهاد سفير الشمال من العودة إلى اللعب في لعب مبارياته أمام جمهوره في القامشلي ويعود الحصان الأسود إلى بقية فرسان الدوري ليحلق من جديد ويرفد المنتخب السوري بالمزيد من اللاعبين الكبار وخاصة بعد أن زالت تلك الغيمة السوداء من سماء القامشلي ومنها نحط الرحالة في المدينة العريقة الكردية (آمد ديار بكر) التي اتي زرتها قبل عدة أشهر وحضرت فيها مباراة (وان سبور) و(ديار بكر سبور) والتي خسر فيها (وان سبور) و هذه كانت فرصة رائعة لي حيث شاهد عن قرب هذا الفريق العريق حيث يضم أكثر من خمسة لاعبين أتراك وأحد الأفارقة والكل تربطهم علاقات محبة وود وتعاون واحترام لكن ما يجري لفريق ديار بكر سبور من المضايقات العنصرية فهذا ما صرح به رئيس النادي السيد جتين سومر لوسائل الإعلام بتصريح مهم بعد اللقاء الذي جرى في الأسبوع الماضي بين فريق ديار بكر سبور وغازي عينتاب سبور والذي خسر ديار بكر سبور اللقاء بهدفين لهدف
وقال سومر:" هم لا يستطيعون الوقوف أمام الألاعيب السياسية والمضايقات التي يتعرضون لها, وهكذا فهم اتخذوا قراراً بعدم اللعب في مباراتهم المقبلة مع فريق غلطة سراي القادم من استانبول.
وقال سومر: نحن بدأنا الدوري بإمكانات بسيطة ومتواضعة, وكان كل واحد ينتظر إخفاقنا وسقوطنا, لكن قدمنا أداء جيداً أمام الفرق الأخرى.
وبعد تحقيق العديد من الانتصارات بدأت المناورات السياسية التي تجري على الطاولة, وأخطاء الحكام, وهكذت بدأت الحرب النفسية للشخصية الكردية, ويوجد جو مشحون بفاشية تركية.
ولهذه الأسباب فقد "ارتأينا ونعلن انسحابنا من الدوري التركي, لكن سوف نتشاور مع المؤسسات المجتمع المدني في آمد ديار بكر ونتخذ القرارات جماعياً".
هذا وجدير بالذكر بعد أن" لعب نادي ديار بكر سبور مباراته الأخير مع غازي عينتاب فقد صدرت من مجموعة عنصرية هتافات وشعارات " ليمت Pkk وليمت نادي ديار بكر سبور الإرهابي, كما صدرت من هذه المجموعة الفاشية التركية شعارات مسيئة وقد هوجم اللاعبين الدياربكريين" (موقع جريدة آزاديا ولات)
وأخيراً لابد من نشر ثقافة المحبة والإخاء والتسامح في المجتمعات ورفع راية الفيفا, (اللعب النظيف) و البدء بسياسة بث روح التآخي بدأ من الدولة التي هي الراعي والمسئول الأول والأخير عن مسيرة الرياضة ورفع شأنها في العالم.
----------------------------
1 موقع جريدة آزاديا ولات الالكتروني – Diyarbakirspor xwe ji lîgê dikişîne? 01/11/2009 الكتابة والترجمة والصياغة بتصرف
United states holocaust memorial museum (2)
العدّاء الأميركي الأسود يفضح نازية هتلر – جريد ة الحياة اللندنية
عبده وازن - الخميس, 22 أكتوبر 2009

العداء الأمريكي الأسود جيس جونز الذي حصل على أربع ميداليات ذهبية في أولمبياد برلين 1936

مظاهرة للعنصريين الأتراك يسيرون مرددين هتافات ضد الأكراد أمام الباب الجنوبي لملعب ديار بكر
(تصوير سيامند إبراهيم)
---------------------------
siyamendbrahim@gmail.comشارك بهذا الموضوع في صفحتك على الفيسبوك
