تاريخ القذافي السياسي حافل بالمفاجئات المختلفة وأغلبها غير سارة على كل الصعد, فهو وسم ليبيا بالاشتراكية العظمى ولا يوجد فيها ألف معمل منتج على المستوى الشرق أوسطي, شعب فقير وأغلال وسجون وأقبية أمن ترحب بكل معارض يرفع صوته أو ينتقد صاحب العباءة الذهبية , القذافي الذي قال :" سئمت من العرب" فاتجه إلى إفريقيا, واستقبلت أحلامه في الغابات, وقال في إحدى القمم العربية "أنا إمبراطور إفريقيا" لكن أحلام إمبراطوريته تبخرت بين تشاد وشلالات الخرطوم البحري.
داء العظمة هو مرضه الذي لم يبارح دقيقة من حياته, تنتج فهذا الرئيس العتيد يتربع على عرش ليبيا منذ نصف قرن وخيمه الصحراوية منصوبة للبهرجة والفخفخة والمنفخة, وثمة شعب أسير يهتف له الآلاف من الغوغاء والمنتفعين وماسحي أحذيته ومن لف لفهم من المرتزقة؟!
صرعات القذافي كثيرة! وهي ليست موسمية بل يقتنص المناسبات المميزة لإطلاق العنان لأحلامه وجذب الإعلام المطبل والمزمر له, لكن في هذه المرة أطلق قمراَ صناعياً من فكره وصنع ليبيته العظمى فقد تفتقت عبقريته العظيمة في الحفل الفني الذي أقيم في (روما) بمناسبة قمة الأمم المتحدة للغذاء فقد قضى فيها عدة ساعات بصحبة 200 ايطالية وحاول إقناعهن باعتناق الدين الإسلامي. (بحسب وكالة رويتر).
ومن الطريف في دعوة هذا الحفل هو "إعلان نشرته وكالة هوستس ويب ونقلته صحيفة (كورييري ديل سيرا) "مطلوب 500 فتاة جذابة تتراوح أعمارهن بين 18 و35.الطول 70 ر1 متر على الأقل يتمتعن بحسن المظهر مع الابتعاد عن ارتداء التنورات القصيرة والثياب مفتوحة الصدر."وقد حضر نحو 200 امرأة في فيلا بروما بعد ان ابلغن بانهن سيحصلن على 60 يورو (90 دولارا) و"بعض الهدايا الليبية". وكانت من بينهن صحفية تابعة لوكالة الأنباء الايطالية (انسا) التقطت صورا ووصفت وقائع الأمسية".وتقول انسا ان غالبية المشاركات توقعن حضور حفل لكن بدلا من ذلك طلب منهن الانتظار في قاعة ضخمة حتى وصول القذافي الذي حاضرهن عن ليبيا ودور النساء في الإسلام.واستغرقت المحاضرة نحو ساعتين وتضمنت أسئلة وأجوبة عبر مترجم واختتمت بدعوة من القذافي "لدخول الاسلام" وحصلت كل امرأة على نسخة من القرآن الكريم وكتاب من أقوال القذافي."*
إلى هنا والكلام لأكبر وكالة رويتر نقلت الخبر بصدق وأمانة لكن ما يشدنا في دعوة القذافي للتبشير بنوعين من الفكر, الأول وهو الاسلام السياسي باعتباره صادر من جهة سياسية ألا وهو رئيس جمهورية عربية إسلامية, ثانياً هو توزيع كتابه الذي سطر فيه عصارة فكره ورؤاه, وفلسفته في الحكم, وقد ظن بأنه بين ساعة وأخرى سيقنع هؤلاء الفتيات بدخول الاسلام خلال حفل متواضع ولقاء مبلغ مالي لا يتجاوز 90 دولارً وهو لايكفي لسهرة برفقة عاشق أو صديق حميم في ديسكوتيك إيطالي, والذكاء القذافي في أوروبا هو في الوقت الذي تتفاقم خطر العنصرية الأوربية ضد الأجانب, وتشديد القوانين الأوربية في الحد من الهجرة الغير شرعية إليها, وما حدث في إحدى معسكرات الجيش الأمريكي للتصرف الأهوج والأحمق لمالك نضال الذي فتح النار على زملائه في الجيش الأمريكي وقتل أكثر من عشرة جنود وجرح العشرات؟! وبالطبع لا أحد يستطيع أن ينكر من تشوه صورة الاسلام والإسلامي في أوربا بعد أحداث أيلول وتفجير قطارات الأنفاق وغيرها من التفجيرات الانتحارية الإرهابية؟! ويأتي القائد الملهم والذي بكى يوم أعدم صدام وقرر إقامة تمثال من ذهب لصاحب داء العظمة الآخر, وأخيراً ولله في خلقه شؤون.
-----------------------------------------------------------------------------------------
*ايطاليات يشعرن بخيبة الامل بعد حضور حفل للقذافي- موقع Msn - 17 – 11 2009
siyamendbrahim@gmail.com
شارك بهذا الموضوع في صفحتك على الفيسبوك
