
لايخفي ان الغالبية العظمى من الكورد في الدنيا يعرفون قصة (مم وزين) وإذا لم يعرف تفاصيلها فأكيد انه يعرف أنها قصة تتحدث عن عشق رفيع المستوى كتبت بقلم رجل من قومية اصيلة عاشت انوع العذاب في زمن لم يكن هناك سوى الظلم والطغيان والقتل وسفك الدماء ضدهم .
ولدت هذه الملحمة في وقت كان الكورد بأمس الحاجة للظهور الى العالم الخارجي ، ولذلك كسرت هذه الملحمة الكثير من العوائق التي كانت تعيق مسيرة الامة الكوردية فعرف الشرق والغرب من هم الاكراد وكانت اعلانا واضحا لاقتران الشعر الكوردي بالادب الشرقي والغربي .
ظهور مثل هذا الكاتب النبيل كان دليلا على النهوض الفكري والحسي والحضاري لشعب لم يعرفه احد من قبل خاصة مع وجود قوى عظمى محتلة لاراضيه هي الدولة العثمانية والفارسية اللتان كانا يريدان ان ينفيا الامارة الكردية لانهما كانوا يحتلون اراضي كردستان انذاك، وعبر ملحمة مم وزين أعلن احمد خاني عن وجود الكورد بقوة وانطلق في مسيرة رفع رايته عاليا واظهر حبه لوطنه وشعبه فصور كل معاناة وماساة هذه الامة الفقيرة التي كانت لاحول لها ولاقوة.
هنا يجب ان نقول ان احمد خاني كان له عدة اسباب ليفجر هذه المشاعر الجياشة وصرخ بصوت الشعر بوجه كل من يستصغر امته العظيمة ويعلن اهدافه النبيلة للمساواة بين البشرية فاراد ان يحقق اصعب الاهداف في اصعب الاوقات وهي اعلان وجود الكورد في الميدان الثقافي والشعري ولكي لا يقول ٍاحد ان وجود الكورد مثل عدمه، فصاغ مم وزين بارورع الكلمات واجمل الصور لكي تعيش الى الابد، لانها الوريث الوحيد الذي لا يموت فهو ورث لامة لاتستغني عنه .
اراد الشاعر ابراز احداث قصة غرامية بين اجمل حبيبين تدور في زمن صعب يمر على قومه واراد ان يوصل للعالم الخارجي اننا اصحاب قلوب رقيقة ومحبة للحياة والسلام في زمن كان المعروف عن الكورد انهم قساة القلوب ومحبي الحروب ويعشقون الدم ويعيشون في الجبال مثل الوحوش دون عواطف فكل هذه الاسباب دفعت المحامي العظيم الذي وكل نفسه دون تكليف من احد ودون اجر لكي يخبر الجميع انهم على خطأ وان مايتصورونه عن الكورد احلام وكوابيس يعيشونها لأنفسهم فنحن امة السلام والمعرفة والشعر والادب والغزل ، فعلا نجح خاني في ايصال رسالته الى كل العالم ،استطيع ان اقول هذا لان خاني هذا الرجل هو الذي اخرج هذه الامة من قفص صنعته ايدي الفرس والعثمانيين ليضعونا فيه ويجعلونا مدفونيين الى الابد، لانعرف العالم ولاهم يعرفوننا ،فكانت مم وزين اجمل بداية لظهورنا امام المجتمعات الخارجية لنقول لهم انتم لستم أحسن منا بشئ .
لذلك ما تبقى القول ان احمد خاني هو الذي وضع احد الاسس لما نحن فيه الان ورسم الطريق الذي كان لابد ان يسلكه اجداد اجدادنا بعده ليصلوا الى اصعب نجاح يحقق ، وما تحقق الان هو ان نفخر بالكثير من امثال احمد خاني والكثير من المفكرين والسياسيين الذين نجحوا في ان يرفعوا اسم الكورد الى اعلى قمم الثقافة .
وهنا لايسعني الى القول عن الكاتب احمد خاني الاستعانة بما قاله الاكاديمي اوربيللي عندما " نقول ان الشاعر والكاتب قريب من شعبه ومرتبط بالجماهير ،فأن علينا ان نذكر تلقائيا ثلاث شعراء وهم فردوس الايراني وروستافيللي الجورجي واحمد خاني الكوردي".
peyamner
◊للمطالعة...ملحمة(ممو زين)من روائع الأدب الكردي للشاعر الكبير أحمد خاني شارك بهذا الموضوع في صفحتك على الفيسبوك
